أسس وركائز وتطبيق الديمقراطية  

13

فصل السلطات  في الديمقراطية

 

"يخضع القائد مثل المواطنين للقانون. لأن القانون عقلاني"

أفلاطون 322-384 ق.م 

لا يمكن تصور الديمقراطية اليوم دون فصل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية بما فيها السلطة المعنوية الرابعة أي الإعلام. هذا الفصل هو أفضل الضمانات للنظام الديمقراطي.

السلطة التشريعية

 السلطة التشريعية هي أساس السيادة في الدولة. فالمشرع أي المجلس النيابي، ممثل الشعب، له كل الحصانة لكي لا يقع تحت رحمة السلطة الحاكمة. فهو يشرع القوانين ضمن حدود مسؤوليته للقيام بكافة الأبحاث والدراسات والرجوع إلى اجتهادات أصحاب الاختصاص وإلى استطلاعات الرأي والحوارات والنقاشات العامة وأهمها المجالس البرلمانية التي تضم أفرادا من كافة الأحزاب لسماع مذكرات المواطنين. كل هذه الوسائل تصقل العقليات الديمقراطية وتقدم قوانينا وحلولا أكثر نضجا.

السلطة التنفيذية

هي التي تسيّر أمور الدولة ضمن حدود قوانين المشرع، ولها صلاحيات اقتراح مسودة قوانين جديدة لدراستها من قبل المشرع والموافقة عليها. هذه العلاقة بين التشريع والتنفيذ لا يصح بشكله الأفضل إلا في استقلالية الأول عن الثاني.

ولكن حينما تحصل الحكومة على الأغلبية البرلمانية يؤدي هذا الى اندماج مشبوه بين السلطتين، نرى ذلك حتى في كثير من الحكومات الديمقراطية.. هذا الوضع يضعف من مزايا الديمقراطية  ومن استقلالية السلطات. للخروج من هذه الإشكالية، يجب تفعيل آليات قانونية لحضور فعلي وقوي للمعارضة لعرض سياستها أمام الرأي العام. ويمكن أيضا إدخال التصويت الحر في البرلمان دون الالتزام بالخط السياسي الحزبي في مواضيع تمس تعديلا دستوريا هاما أو مشكلة أخلاقية أساسية مثل الاستنساخ أو عقوبة الإعدام.

من بديهيات الديمقراطية فصل السلطة السياسية عن "السلطة" العسكرية والأمنية وجعل مراكز القوى هذه تحت سيطرة السلطة الأولى بشكل كامل لأنها هي الوحيدة التي لها شرعية دستورية واضحة.

السلطة القضائية

لا شك في ضرورة استقلالية هذه السلطة لحماية الديمقراطية. على القضاء أن يكون مستقلا في كافة مستوياته عن أي ضغوط سياسية، اجتماعية، مالية،  دينية، عقائدية...هدف القضاء الأساسي هو العدل تبعا للقانون.

إن لاختيار القضاة أهمية حيوية في الحياة الديمقراطية. اختيارهم يجب أن يبتعد أكثر ما يمكن عن اللعبة السياسية الضيقة للحفاظ على استقلاليتهم.  لذا من الأفضل أن يختار المجلس النيابي أعضاء المحكمة الدستورية العليا عوضا عن الحكومة. أما القضاة الآخرون فيمكن اختيارهم عن طريق أندادهم.

من الأمور الملحة لضمان استقلالية القضاة أيضا هو في رفع مستوى رواتبهم لمزيد من الحصانة.

إن الرجوع إلى السلطة القضائية في الأمور السياسية بشكل متواصل للبت في شرح الدستور والقانون وحل الأمور الشائكة أو المستعصية يضعف السلطة التنفيذية والتشريعية لأننا بذلك نعطي الاعتبار الأول إلى هيئة غير منتخبة مباشرة من المواطنين ونخفف من قيمة السلطة المنتخبة. هذا يؤدي إلى "حكم القضاة" وإضعاف الديمقراطية بشكل عام. لكي نبتعد عن إقحام القضاء في الأمور السياسية، على النواب تحمل مسؤولياتهم كاملة وكتابة قوانين واضحة منسجمة مع بقية القوانين وغير قابلة لتأويلات متعددة.

لحسن إدارة الدولة الديمقراطية الحديثة يجب وضع رقابة قضائية تضاف على الرقابة الإدارية العاديّة على المؤسسات المتعددة في الدولة لكي لا تخالف القوانين وأنظمتها الداخلية.

الفهرس

 

·  الصفحة الرئيسية

·  مقدمة

·  تعريف وخصائص
ومميزات الديمقراطية

·  الديمقراطية السياسية والاجتماعية

·  الثقافة الديمقراطية

·  نمو وتطور الحياة الديمقراطية

·  مؤسسات الدولة والديمقراطية

·  النقابات والديمقراطية

·  الديمقراطية والمجتمع المدني

·  الديمقراطية ومراقبة الحاكم

·  الديمقراطية والمواطنة

·  الديمقراطية وحقوق الإنسان

·  الديمقراطية والأحزاب

·  الانتخابات في الديمقراطية

·  فصل السلطات

·  الصحافة والديمقراطية

·  الشفافية والحوار في الديمقراطية

·  النقد  في الديمقراطية

·  الديمقراطية وحل الصراعات
في المجتمع

·  الديمقراطية والدين.
الدين بين الخاص والعام

·  دور المثقفين والفنانين في
التوعية الديمقراطية

· العولمة والديمقراطية

·  بدائل الديمقراطية

 


·  إدلاء الرأي


 مواضيع أخرى:

- الديمقراطية بين السياسة والأخلاق

- متى يتحول الدين إلى مخدّر للشعوب

- الديمقراطية بين السياسة الداخلية والخارجية

- الدولة العلمانية في الغرب

- الأحزاب السياسية

-لإخوان المسلمون في سوريا الجديدة"

- مراجع في حقوق الإنسان